بحث
    • ثقافة المقاهى

      Kaffeehaus: Demel

      Kaffeehaus: Demel

      Wien Tourismus / Peter Rigaud

    ثقافة المقاهى

    تشكل المقاهي التقليدية في النمسا (كافين هاوزر) "Kaffeehäuser" جزءاً يومياً من الحياة في المدينة، وفي فيينا، على وجه الخصوص، نجد أن المقاهي هي صميم حياة المدينة.

    يرقى تاريخ المقاهي التقليدية في النمسا إلى زمن بعيد وغني. ففي فيينا كان هناك مقاه للجميع: الفنانين، المثقفين، البورجوازيين النبلاء، وطائفة الناس الأقل نبلاً الذين اجتمعوا في المقاهي بقصد الدردشة، وتناول الطعام، والقراءة، والعمل، واللعب، والمقامرة والنقاش. في ذلك الزمن كان المقهى يوفر مكاناً يمكن فيه للفئات الاجتماعية المتزمتة من شتى المراتب أن تسترخي لبعض الوقت. لقد حرضت الطبيعة السيّالة لهذا الوسط الاجتماعي العقول حيث تركت إنجازاتها الفكرية والإبداعية إسهاماً دراماتيكياً على تطور الحداثة الأوربية في هذا الأوان. إذ بعد أكثر من 300 سنة لا يزال المقهى التقليدي يشكل كياناً مستقلاً بكل معنى الكلمة. لقد طور سكان فيينا نقافة كاملة حول احتساء القهوة وسموا بها إلى سلوك يشمل كل مناحي الحياة.

    Kaffeehaus: Demel

    Kaffeehaus: Demel

    Wien Tourismus / Peter Rigaud

    تقاليد المقاهي

    رغم اختلاف المقاهي عن بعضها فلا تزال بعض التقاليد المعينة تلقى مراعاة في كل الأمكنة. فمثلاً، إذا طلبت شراباً لشخص واحد يمكنك البقاء في المقهى بقدر ما تشاء، حيث تجعل منه إذ ذاك بيتك الثاني الذي يصلح لأن تعيش فيه. والقاعدة التقليدية المفيدة: كلما كثرت أعداد الصحف، والألعاب والمرتادين ازدادت الرغبة للمقهى.

    تتباهى المقاهي المحترمة كافة بما توفره لزبائنها من خيارات واسعة لأنواع شتى من القهوة. ففي الحد الأدنى يوجد فيما يعرض للزبائن عادة دزينة من مختلف أنواع الاختراعات في هذا المجال كالقهوة الطازجة الطحن، والحليب، والكريما، والماء، والمشروبات الروحية، والشوكولاته بل وحتى صفار البيض (الذي يستعمل في كايزرميلانج "Kaisermelange" ) خلطة القيصر)، والكثير من المقاهي لها شرابها الخاص الذي تنفرد به . هذا، ويتم تقديم كل فنجان قهوة مع كأس من الماء، يملأه النادل في المقهى حتى آخره مجاناً، حتى بعد انتهائك من احتساء القهوة بوقت طويل.

    Café Landtmann in Wien

    Café Landtmann in Wien

    Café Landtmann Jan Lackner

    فنجان من القهوة هو بطاقة دخولك

    تناول كرسيك وبادر بالجلوس في حقبة بعيدة جداً عن جلبة الحياة العصرية اليومية. إن بطاقة دخولك للمقهى هي فنجان من القهوة، كما درجت العادة لأجيال وأجيال. وما إن توصي عليه، سواء كان ذلك كلاينر شوارزر "Kleiner Schwarzer" (قهوة سادة)، كابوزينر "Kapuziner"، آينسبانر "Einspänner"، أو ميلانج "Melange"- وهذه إنما بعض فقط من المشروبات الخاصة- اعتدل في جلستك واسترخ.

    يدور دولاب الحياة هنا ويلعب الجميع أدوارهم. فالمقهى الفييني (من فيينا) هو امتداد لغرفة المعيشة. وهو المكان المثالي للأشخاص الذين يحتاجون للصحبة كي ينفردوا بها. فهو مسرح ومكان خصوصي في آن.

    تكمن المتعة الخاصة للمقهى الفييني في الخدمة التي يوفرها لزبائنه: فالأوقات التي يفتح فيها أبوابه، من الصباح الباكر حتى منتصف الليل، تشكل وحدها متعة لزبائنه. وبالطبع طاقم الخدم الواقف رهن إشارتك، وهم الندل تتم مناداتهم بـ (هير أوبر) "Herr Ober" (والتي تعني يا معلم أو يا سيد) ، ومن ثم يقومون بتلبية طلبك على الفور ببعض المزاح والسحر الفييني. وإن ينسَ المرء لا ينسَ الجلسة المريحة وبالطبع تناول خفيف الوجبات (سناكات)، والحلوى أو المقبلات المالحة الشهية، التي تجعل المكوث الطويل في المقهى ممتعا ويبعث في النفس الرضى والبهجة.


    Cafe Fürst, Salzburg

    Cafe Fürst, Salzburg

    Österreich Werbung / Cătălin Georgescu
    • Kaffeehausszene in Wien

      Kaffeehausszene in Wien

      Österreich Werbung / Viennaslide

    دلل نفسك بخيارات قائمة الطعام

    تشكل أنواع الكيك والمعجنات بالطبع أصنافاً خاصة تستهوي جميع المقاهي. وتكاد تكون جميعها من صنع محلى (شغل البيت)، حسب طرائق طهي منزلية تطبق بكل عناية. خذ تورتة زاخر "Sacher Torte" ، على سبيل المثال، والتي كانت نجمة معركة قانونية استغرقت 25 سنة. وقطعة السبيرل أو السبيرل شنيت "Sperl-Schnitte" في مقهى سبيرل "Café Sperl" هي واحدة فقط من اللذائذ تلك, أو كعكة البيت في مقهى آلت فاين "Café Alt-Wien". أما مقهى كورب "Café Korb"، والذي يستحوذ على الإعجاب بتجهيزاته الفريدة التي ترقى إلى خمسينيات القرن العشرين، فهو يقدم أفضل شترودل التفاح "Apfelstrudel" أو فطيرة التفاح في المدينة.

    ومن ناحية أخرى، يقدم مقهى هافيلكا "Hawelka"، الذي يفتخر بديكوره الجوجندستل أو الجديد الطراز والذي يكاد يغطي عليه الخشب الزنجاري المحروق الذي يملأ جنبات القاعة - فهو يقدم البوشتيلن ميت باويدل "Buchteln mit Powidl" وهي فطيرة خاصة من مربى البرقوق، يتم تقديمها ساخنة من الفرن. كذلك نقترح طلب حلويات مفضلة أخرى تشتهر بها النمسا: جوجيلهوف "Gugelhupf"، وكانت الحلوى المفضلة لدى الإمبراطور فرانز جوزيف.

    تابع القراءة فيما يلي لتجد مجموعة من أفضل المقاهي في فيينا.

    • Café Sperl

      Café Sperl

      Harald Eisenberger
      Wien

      أفضل 7 مقاهي تقليدية في فيينا

      يمكن وصف تلك الأماكن التي يسودها مناخ الدفء والراحة وتُعدّ معاقل لثقافة العاصمة النمساوية، بأنها "كيانات مستقلة" لا مثيل لها في العالم، بالطبع نتكلم عن مقاهي فيينا. فمنذ عام 2011 تم إدراج ثقافة مقاهي فيينا التقليدية على قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.

      اقرأ المزيد
    • Sachertorte

      Sachertorte

      Österreich Werbung / Astrid Bartl